الرئيسية -- مدينة تمارة -- ضريح سيدي عبدالله بن ياسين .. إرث مرابطي بين سهول تامسنا
darih-sidi-abdellah-bnou-yassine-temara

ضريح سيدي عبدالله بن ياسين .. إرث مرابطي بين سهول تامسنا

على بعد حوالي 14 كيلومترا فقط من مدينة  عين عودة ، وسط غابة وارفة من أشجار الفلين في اتجاه مدينتي كريفلة و الرماني، يرقد جثمان العلامة والفقيه، مؤسس الدولة المرابطية الشيخ عبد الله بن ياسين.

عى قمة تلة تطل على سهول قبائل زعير وبحيرة سد عكراش ، ينتصب مسجد لم يكتمل بناؤه، هو مدفن من شغل الدنيا في زمانه.

ضريح عبد الله ياسين، ملتصق بالمسجد، وحسب التكهنات فـالضريح كان الملهم لبناء المسجد،

وتوجد على حائط الضريح لوحة تذكارية كتب عليها «هنا يرقد الفقيه الصالح والعالم عبد الله بن ياسين… شهيد حرب بورغواطة… كان شديد الورع في المطعم يعيش من لحوم الصيد، صائما منذ دخول بلاد صنهاجة إلى أن توفي رحمه الله عام 451 هجرية».

في مدخل باب الضريح ، يوجد قبر آخر، و هو «قبر محمد الناصري بن العارف بالله محمد الزمزمي بن العارف بالله المحدث الإمام محمد بن الشيخ العارف بالله مولاي جعفر الكتاني الإدريسي الحسني، ولد بالمدينة المنورة سنة 1334 هـ وتوفي بطريق سلا في فاتح ذي الحجة سنة 1394 هـ ودفن بها تلبية لوصيته».

وغير بعيد عن الضريح بحوالي 100 متر، ما تزال هناك مطفية لحفظ الماء تنتصب كما بنيت في عهد بن ياسين، وهي كما يقول الأستاذ حسن حافظي علوي «قديمة قدم المدفن»، مضيفا أنه من خلال قناة أو خطارة، وبعملية حسابية تنبني على «الحساب بالأصبع» يتم تزويد المطفية بالمياه عبر قنوات مازالت آثارها بادية للعيان كما وضعت بالآجر (القرميد) الأحمر في عهد بن ياسين.

هذا الضريح يحمل مسما آخريتداوله ساكنة المنطقة بشكل كبير ، و هو ضريح «سيدي عبد الله مول الغارة».

و تشير بعض الدراسات  أن هذا اللقب دفع الأستاذ الباحث حسن حافظي علوي للبحث في «لسان العرب» حول هذه التسمية، فربما أطلق عليه العامة «مول الغارة» اعتبارا لمهلكه في حروبه ضد بورغواطة، فالغارة من الإغارة، «تخليدا للرسالة التي حملها ابن ياسين على عاتقه والمتمثلة في رفع لواء السنة وتكريس المذهب المالكي على حساب المخالفين من شيعة وخوارج».

أما «مول» وتعني صاحب الشيء، فلفظ الغارة يوحي هنا بالمجهود الذي بذله بن ياسين في محاربة البورغواطيين، وعلى هذا يكون بن ياسين «صاحب الغارة»، صاحب صولات وجولات على «المارقين»، لأنه «أثخن في العدو»

وأشار كذلك إلى أن لفظ «الغارة» ينطق عند البعض بجيم مصرية أي «مول الكارة»، ومن معاني «الكارة» في اللسان الدارج، الساحة أو الفضاء العاري الفسيح، وتستعمل أيضا بمعنى «الكور» وهو مكان مرتفع وفيه إشارة وتطابق إلى المكان الذي دفن فيه عبد الله بن ياسين، فقبره «يوجد في شرف من الأرض أي في عالية»، كما أن لفظ الغارة في الفصيح يعني الخيل المغيرة وفيه إشارة للعمل الذي اضطلع به بن ياسين وهو «عمل جهادي لم يقلع عنه إلا ميتا».

وركز حسن حافظي علوي على مرحلة الأندلس في حياة بن ياسين، وهي التي استقر بها للدراسة لمدة سبع سنوات، وكانت فترة مقامه هناك (فترة ملوك الطوائف)، مرحلة تمزق سياسي، وبالرغم من ذلك لم ينخرط هذا العالم في العمل السياسي بالأندلس.

وفسر كذلك عدم تدخل بن ياسين في الشؤون السياسية للأندلس بأنه كان يرى أن «إشارات الوحدة هناك غير متوفرة، ويرى شروط نجاحه كفقيه في وطنه».

أزيد من عشرة قرون خلت على وفاة واحد ممن طبعوا تاريخ المغرب الأقصى، أسس دولة المرابطين التي لازالت أسوارها و مساجدها شامخة في الأندلس و الرباط و فاس و مكناس، و اختار أن يرقد بشرف دفاعا عن راية الإسلام بين سهول “تامسنا” آنذاك.

شاهد أيضاً

bouzroug

بلح البحر “بوزروك” ، موروث الصخيرات تمارة في الطبخ المغربي

الأكيد أن المطبخ المغربي غني و متنوع، و فيه من الأطباق ما تشتهي كل الأذواق …

انه المرحوم عبد الله بن ياسين المؤسس الفعلي و الروحي للدولة المرابطية هذا المجاهد دفين المنطقة المسماة كريفلة بين عين عودة وسبت المرشوش رحمة الله عليه