الرئيسية -- مـوسم اشــــراكـة
tbourida

مـوسم اشــــراكـة

“اشـــراكة” ، ” موسم سيدي بوعمر ” ، “موسم عيدالعودة” ، كلها مسميات لكرنفال احتفالي ، ببعده الديني و غناه الثقافي، موروث قبلي بامتدادات تاريخية عميقة ، لازال صامدا بكل تجلياته الشعبية، بطقوسه البدوية و معتقداته الأسطورية .

تعود تسمية الموسم ب “اشراكة” إلى الولي الصالح سيدي بوعمر اشراكة، أحد الأولياء التقاة الزاهدين في الدنيا، و الذي اشتهر بعلمه و ورعه ، و هو من حفظة القرآن و حملته كما كان من الدعاة إلى ديم الإسلام ، و هو شيخ من شيوخ قبائل زعير المتحدرين من حوز مراكش ، استقروا بالسهل الشرقي الجنوبي لبرغواطة المغرب، أي جنوب شرق العاصمة الرباط حاليا.

و حسب الموروث الشفهي لقبائل زعير، فإن هذه المنطقة ما كانت لتعرف الخير الوفير لولا أن حط الرحال بها هذا الرجل التقي ، الذي من فرط إيمانه و تعلقه بخالقه ، جعل الله له مكانة و رفعة، فحكم البلاد و العباد بالعدل على دين الإسلام و سنة العدنان الأمين .

و تلتئم قبائل زعير كل سنة خلال فصل الصيف ، احتفاءا بدكرى الولي الصالح ، بعد أن تكون آلات الحصاد قد وضعت أوزارها ، في دلالة على الاحتفال بالموسم الفلاحي و بعطاء الأرض ، فتنصب الخيام المخزنية و تتحلق حول المحرك “مدمار الخيل ” .

تمر أيام الموسم ، الواحدة تلو الأخرى بسرعة البرق، فالبهجة المنتشرة هنا و هناك كفيلة بأن تبهر كل الزوار من كل الفئات و الأعمار والطبقات، فبين ثنايا كل خيمة تنشأ أسطورة أو خرافة أو موروث ثقافي ضارب في القدم.

و تعتبر الفنتازيا و التبوريدة التقليدية أهم ما يميز موسم اشراكة، على اعتبار الخيل رمزا للخير و القوة و الانتماء ، إذ تجتمع ما يفوق عن 80 سربة يتقدمها شيوخ القبائل.

و إذا كانت الفنتازيا و التبوريدة التقليدية ، من العلامات البارزة ، فإن الخيمات التيمية تشكل بدورها إحدى المعالم البارزة للموسم، و التي تتنوع بين الندوات الدينية و جلسات الحكي الشفهي ، و أخرى للعلاج بالطب البديل.

و تشكل ليلة الجمعة ، اليوم الأهم و المميز، يحضر شيوخ القبيلة و أعيانها ، و تخرج زعير عن بكرة أبيها مرتدية لباسها التقليدي ، يرتدي النسوة قفاطين بيضاء و يضعن قلادات من العقيق حول أعناقهن، يرتدي الرجال الجلباب التقليدي و ينتعلن البلغة ، يقصدن ساحة ” العلام” ، كل الألوان تتمازج فترسم لوحة فنية براقة لكن اللون الأحمر يغيب ، الكل ينخرط في حضرة روحانية ، و يحضر “العلام” محاطا بالشموع فيجوب كافة أرجاء الموسم إيذانا بالوداع ، يحمله متعهد من الشرفاء البوعمريين ، قبل أن يسلمه لمتعهد آخر سيصون قطعة الثوب الثمين ، إلى أن يعلن موسم الحصاد في السنة الموالية.

تعود قبائل زعير إلى أحضان حقولها المزهرة، تحرث و تزرع و تنتظر الغيث، تعد مناجلها و تحصد ما جادت به أراضيهم، فيعدون الرحال ، و يوثقون صهوات جيادهم ، و يلتقون حيث اعتادوا ليشكروا ربهم على عطاياه الجزسلة في موسم يحمل إسم جدهم سيدي بوعمر اشراكة.