الرئيسية -- مدينة تمارة -- سوق السبت .. وصال الماضي بالحاضر لدى قبائل تمارة
المطاعم الشعبية بسوق السبت تمارة .. أصالة متجدرة

سوق السبت .. وصال الماضي بالحاضر لدى قبائل تمارة

لعبت الأسواق الأسبوعية في العصور الماضية  ولازلت حتما تلعب أدوارا اقتصادية و اجتماعية و سياسية كبيرة و مهمة، فهي المكان الذي يقصده السكان لتبادل السلع والمنتجات والبضائع والمصنوعات سواء منها المستوردة أوالمحلية، وكانت مكانا لاجتماع القبائل لتبادل الأخبار، وحل الخلافات وغيرها، بل وكانت تستغل كمكان لتجمع الجيوش وتجهيزها وتموينها.

وتعتبرالأسواق الأسبوعية ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد وطنيا و محليا، وتلعب دورا هاما في التنمية و تنشيط دورة الحياة الاقتصادية المحلية للجماعات والمدن على السواء، ويبقى ارتباط المواطن بها ارتباطا قويا لامناص له منها..

مدينة تمارة و نواجيها، تميزن عبر الأزمنة بتنظيم عدد كبير من هاته الأسواق التي لازال بعضها يؤدي وظيفته ، سوق الأحد “أحد العرب” بالصخيرات ، و ثلاثاء سيدي يحيى زعير و سوق الأربعاء بعين عتيق و غيرها كثير، نماذج لهاته الأسواق.

و يبقى أكبرها و أكثرها شعبية، سوق السبت تمارة، هذا الأخير الذي و من فرط تجدره في الثقافة  الشعبية لأبناء المنطقة، صار يتجول من مكان إلى مكان محتفظا بنفس الإسم رغم أنه يعمر بمنطقة مرس الخير حوالي عشرين كيلومتر عن مركز المدينة، فقد كان ينظم قبل أيام الثمانينات بالقرب من مدخل شارع محمد الخامس خلف الثكنة العسكرية بقصبة تمارة، و كاذ متاخما آنذاك لدوار صحراوة و دوار اولاد بلمكي، و هي البقعة الأرضية التي بني عليها حاليا السوق النمودجي السانية، ثم تم نقله إلى أحواز المدينة آنذاك حيث استوطن بالمسيرة2 على مشارف الحزام الأخضر المغربي، لكن شبح التعمير سرعان ما جعل هذا السوق يحزم حقائبه و يرحل بعيدا حيث يعتقد أن زحف الأسمنت لن يصله.

يوجد السوق الأسبوعي لتارة حاليا بجماعة مرس الخير فوق بقعة أرضية شاسعة جدا، تترامى على مرمى النظر، المكان لا حدود له، و تبدو سمات البداوة غالبة هناك، و الأكيد أن زيارة كل معالمه ستتطلب منك يوما كاملا لا محالة.

يتوفر السوق على خمسة مداخل رئيسية، وزعت بشكل جد محكم حتى يتسنى للزوار الولوج غليه بانسيابية و أريحية، كما أن توزيعه على الباعة يجعل منه تحفة ثراثية بامتياز.

بالمدخل الجنوبي ستجد سوق الأغنام، و هناك ستستمتع حتما و أنت تعاين عن كثب كل تلك المضاربات  و عمليات البيع و الشراء التي تحيلنا على العصور القديمة، و بالمدخل الغربي اصطف باعة الزيتون و الثمور و الفواكه الجافة و القطاني و الحبوب في ترنيمة متناسقة أشبه بمعزوفة موسيقية مصقولة، أما المدخل الشرقي فهو ملاذ النساء خاصة الراغبات الباحثان عن اقتناص قطعة ثوب نادرة أو علامة تجارية عالمية تائهة بين ركام الملابس المستوردة سواء منها تلك الجديدة أو المستعملة نصف استعمال.

أثناء تجوالك الصباحي، ستتنسم عبق الروائح الطافحة للعطور و التوابل المنبعثة من كل مكان، ستزين ناظريك بجمال كل هاته الأصناف من الخضروات و الفواكه الدائعة الصين أو حتى تلك التي لم تسمع هنها من قبل، و سينتهي بك المطاف تمارس هواية كل المغاربة، ألا و هي مساومة الباعة، ففي ذلك متعة لا توصف.

أما و حين تقودك غريزتك الطبيعية للبحث عن ما تسد به رمقك، فهنا تتوقف الأزمنة، و سرعان ما تجد نفسك تنساق وراء جموع “الجائعين” في سيل جارف في اتجاه وحيد، المدخلين المتواجدين معا بشمال السوق، فهناك ستجد مطاعم الهواء الطلق المتراصة جنبا إلى جنب، تعرض ما لذ و طاب من مأكولات لن تجدها سوى في الأسواق الأسبوعية المغربية.

” الطاجين” و ” الكرعين بالحمص” ” اللوبيا بالتقلية” و “الشواء ” بأنواعه، و “الشاي ” المغربي المنعنع، هي أهم الوجبات على الإطلاق، فن لا يتقنه غير طهاة الأسواق. و بأثمنة جد تنافسية و في استطاعة الجميع، فوجبة من الشواء المتنوع  لأسرة متكونة من أربعة اشخاص  مع إبريق من الشاي المنعنع لن تكلفك أكثر من 150 درهما.

تمارة سيتي، تنصحك إن أردت أن تتناول غذائك هناك، أن تقوم بنفسك باقتناء كمية اللحوم التي ترغب ، و تقوم بتقديمها للشواي مقابل 15 درهما إضافة إلى ثمن إبريق الشاي.

الأكيد أن العديدين من سياح جيل اليوم، لم يفكروا قذ في زيارة سوق السبت تمارة، لكن شغف الإستكشاف سيجعلك تعي حقا أن في ثراتنا و تقاليدنا أشياء و خصوصيات لا تنقرض.

شاهد أيضاً

بلح البحر “بوزروك” ، موروث الصخيرات تمارة في الطبخ المغربي

الأكيد أن المطبخ المغربي غني و متنوع، و فيه من الأطباق ما تشتهي كل الأذواق ...

السوق الاسبوعي يلعب دور مهيم في تحريك الاقتصاد بمدينة تمارة نتمني من المسؤولين وخصوصا المجلس البلدي المقبل التفكير في ايجاد حل لمشكلة النقل خصوصا ساكنة حي المعمورة ودوار الغابة لان هاته المنطقة لاتصلهم الحافلة التي تربط بين السوق والسكان الحي والسلام كاتب التعليق باكة الجيلالي رئيس جمعية اصدقاء البيئة للتنمية الاجتماعية والتضامن