الرئيسية -- رمـــال و قصبـــات -- أصيلة .. جوهرة شمال المغرب و عاصمة الثقافة العربية
ASILAH

أصيلة .. جوهرة شمال المغرب و عاصمة الثقافة العربية

على بعد 40 كم جنوب مدينة طنجة، على ساحل المحيط الأطلسي، تقع أصيلة مدينة الفنانين المعروفة بمدينتها العتيقة البيضاء وجمال أسوارها وثقافتها الغنية.

لاتستطيع وأنت تتجول في شوارع وأزقة مدينة أصيلة  إلا أن تقف احتراما لأبنائها المخلصين لمدينتهم الصغيرة الذين استطاعوا بالارادة والعزيمة نقلها الى مصاف المدن المهمة عند رجال السياسة والثقافة والفكر والادب والمسرح . كانت في السابق مجهولة لا أحد يعرفها ولا أحد يقصدها بأي زيارة ، لكن أهل أصيلة البالغ عددهم 20 ألف نسمة رغم التطور النوعي الذي شهدته مدينتهم إلا أنهم ما يزالون محافظين على تراثهم وعاداتهم العتيقة التي ارتبطت بعمر هذه المدينة البالغ 3600 سنة وهم رغم هذا التطور أيضا مازالوا يتعيشون من الصيد والتجارة الصغيرة . وخلال تجوالك في المدينة تشم رائحة البحر المعانق لأسوارها الشاهقة التي تحميها من أطماع الأعداء.

نمط معماري إسباني موريسكي

ليس من قبيل الصدف أن حصلت مدينة أصيلة على جائزة “آغا خان” لفن العمارة. فأزقتها المرممة، التي تشرف عليها منازل البيضاء ذات نوافذ خضراء أو زرقاء، لوحدها معلمة رائعة. أما المدينة العتيقة بأصيلة فتحيط بها أسوار يعود تاريخ إنشائها إلى الحقبة البرتغالية (أواخر القرن الخامس عشر) و يطل جزء من تلك الأسوار على الصخور المشرفة على البحر. و للدخول إلى المدينة العتيقة يتعين عليكم المرور عبر إحدى البوابات التلاثة الضخمة أو عبر ممر سري آخر.
أصيلة درة من درر النمط المعماري الإسباني-المغربي،

مدينة الفنانين

تُعتبر المدينة العتيقة لمدينة أصيلة فضاءً ساحرا بدروبها الضيقة وأزقتها الأنيقة وبمنازلها المتشحة بالبياض في تراص ّ جميل، وأبوابها ونوافذها المتلفعّة بزرقة مُشعة واخضرار براق، وبجدارياتها المُزينة ، وبالأسوار المحيطة بها التي يعود تاريخها إلى عهد البرتغاليين. ويمكن الدخول إلى أحياء المدينة العتيقة عبر ثلاثة أبواب هي باب القصبة، وباب البحر، وباب الحومر، وتوجد بداخلها قيسارية لمنتجات الصناعة التقليدية، وساحة ” القمرة ” التي تقام بها سهرات الهواء الطلق خلال الموسم الثقافي للمدينة، وساحة أخرى تشرف على البحر يسميها الأهالي ساحة ” الطيقان ” تؤدي إلى بُريْج ” القريقية ” الشهير الذي يطل على المحيط، والذي يمكن من خلاله الاستمتاع بغروب الشمس ومشاهدة ميناء المدينة وإلقاء نظرة على ضريح سيدي أحمد المنصور أحد المجاهدين الذين تصدوا إلى الاحتلال البرتغالــــي. و في وسط ساحة ابن خلدون تنتصب منارة “القامرة” و هي برج برتغالي بني في القرن الخامس عشر.

وتتميز أحياء المدينة القديمة بنظافتها الفائقة وبالتنافس الكبير بين سكانها في تزيين واجهات بيوتهم بالأغراس والنباتات، وهوالأمر الذي يمكن أن يتيح لأحدهم فرصة الفوز بجائزة البيئة التي يتم الإعلان عن نتائجها خلال الموسم الثقافي.

و يعتبر قصر الريسوني من أهم معالم المدينة العتيقة، يعود تاريخ بنائه إلى بداية القرن العشرين، وقد تم ترميمه في منتصف التسعينيات ليصبح فضاء يحتضن بعضاً من أنشطة موسم أصيلة الثقافي وأصبح يحمل اسم ” قصر الثقافة “.
ولا بد لكل من زار هذا القصر أن يقف مشدوها منبهرا بجمال بنائه، وبهاء عمرانه، ورونق نقوشه المنبثقة من الفن العربي الإسلامي الأصيل.

وعلى بعد أمتار قليلة من باب القصبة، يوجد مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية

وبجوار باب البحر، غير بعيد عن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، يوجد برج ” القمرة ” التاريخي الذي قضى به دون سيباستيان ملك البرتغال ليلته الأخيرة قبل قيادة جيوشه إلى معركة وادي المخازن، وقد أعيد ترميمه في بداية التسعينيات بمشاركة وزارة الثقافة المغربية ودولة البرتغال بمبادرة من جمعية المحيط بعدما كان آيلا إلى الزوال، وهوالآن يحتضن معارض خاصة بالفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية.
وفي مدخل المدينة العتيقة من جهة باب القصبة، توجد حديقة ” تشيكايا أوتامسي ” التي شُيّدت تكريما لهذا الشاعر الكونغولي الراحل الذي كان أحد أصدقاء مدينة أصيلة الأوفياء.

أما خارج أسوار المدينة العتيقة، فتوجد معلمة مهمة في الطريق الرئيسي الرابط بين أصيلة والعرائش تسمى ” كدية السلطان “، هي عبارة عن فضاء على شكل مسرح دائري صغير في الهواء الطلق، يعلوه نصب إسمنتي على شكل موجة من تصميم الفنان التشكيلي محمد المليحي، شُيّد فوق ربوة كان قد توقف بها المغفور له محمد الخامس أثناء مروره من مدينة أصيلةمتوجها إلى مدينة طنجة لإلقاء خطاب 9 أبريل سنة 1947.

غير أن أهم معلمة حديثة خارج الأسوار، هي مكتبة الأمير بندر بن سلطان ، وهي بناية رائعة مزودة بأحدث الأجهزة السمعية البصرية وتتوفر على قاعة سينمائية وأخرى للمطالعة وأخرى للندوات،
وبجوار هذه المكتبة توجد حديقة أُطلق عليها اسم ” حديقة محمد عزيز الحبابي ” تكريما لهذا المفكرالمغربي الراحل، وما زالت مدينة أصيلة إلى حد الآن تعيد تهيئة فضاءاتها لتساير طموحاتها في أن تصبح عاصمة للثقافة العربية بامتياز، حيث الأشغال الآن جارية لتهييء ساحة محمد الخامس بتصميم جديد.

وتعد المدينة العتيقة لأصيلة محطة ثقافية ذات سحر يسلب الألباب. على عكس الهدوء الذي يلفها خلال فصل الشتاء، تنشط أصيلة بشكل فعلي ابتداء من فصل الربيع ومع اقتراب حلول فصل الصيف، خاصة إبان الاحتفال بموسمها الثقافي الشهير. وقد أصبحت المدينة منذ السبعينيات قبلة للعديد من الفنانين والرسامين المغاربة والعرب.
لقد قررت أصيلة أن تبتكر أسلوبها الخاص الذي لايصنف لانه مختلف عن المواسم والمهرجانات الأخرى. واستطاع هذا الموسم الثقافي الذي يعقد سنويا ان يحقق نجاحات وانجازات سواء على صعيد الحضور المتميز للنخب في العالم العربي والاسلامي او على صعيد تحول مدينة اصيلة الى لوحة تشكيلية بعد أن كانت تعاني من النسيان . و يمكن للزائر أن يتملى بالكثير من أعمال اولئك الفنانين، التي تحملها المدينة على جدرانها. لقد تحولت جدرانها البيضاء التي كانت تقليديا من أسرار البلدة الى حقول كبيرة للالوان ومنافذ تنفتح على عوالم الخيال. فقد تحولت المزاريب الى ابراج حصون وسبحت اسماك المحيط على الجدران، ويقوم الاطفال سنويا بترميم ألوان الجداريات التي وحدها الشمس والرياح والمطر تحاول محوها من غير جدوى فهي تبدو اليوم كجزء لا يتجزأ من المدينة حتى ليصعب تخيل أصيلة بدون جدارياتها.

مدينة أصيلة أو “أرزيلة ، أصيلة جوهرة الشمال المغربي التي ترصع ضفة المحيط. قلادة الشمال، جوهرة المحيط ، أو ملتقى الثقافة العربية، هي أسماء من بين أخرى عديدة ومتنوعة، أُطلقت على مدينة أصيلة الهادئة الأنيقة، الرابضة على شاطئ المحيط الأطلسي بوداعة وسكون ، أصيلة بلدة الصيادين البسيطة تحولت الى متحف فني في الهواء الطلق بعزم أبنائها وتحديهم للمستحيل، حولوها من مدينة يعيش أهلها تحت خط الفقر من دون بنية تحتية تؤهلهم لاستقبال الزوار الى مقصد ثقافي وفني وسياسي يتنافس الجميع فيه بقصد نيل جزء من رضا أصيلة.

الكل يبدع في أصيلة ويحاول تقديم افضل ما لديه لا بسبب حب المهنة فقط ولكن لان اصيلة فيها من السحر ما يجعل الانسان يذهب بخياله الى فضاءات لايستطيع العقل البشري ادراكها، الطبيعة جميلة البحر حنون والاسوار شاهقة والفنون ابداعية هذا ما في مدينة اصيلة لكن تبقى بساطة وطيبة شعبها أجمل ما فيها، بالفعل هي مدينة لمذاق السكينة والصبر.

الناس في أصيلة طيبون يستقبلون الزائر بابتسامة حقيقية تخلو من الزيف او المجاملة، يحبون الاخر ويتطلعون الى اكتشافه بالسؤال من أين أنت؟ وأين تقع بلدك ؟ ، وماهي عادتكم في كذا وكذا؟ ، لايترددون في تقديم المساعدة والعون عند الحاجة والاسف عندما يكون الأمر فوق الطاقة ، وهذه البساطة لدى أهل أصيلة تجعلك تغض البصر عن أمور كثيرة لاتجدها إلا في المدن الكبيرة العصرية فليس هناك فنادق الفايف ستار ولا مطاعم الدرجة الاولى ولا شوارع كبيرة، ماتجده في أصيلة البحر والبساطة وحب الآخر وهو أجمل ما فيها.

ملامح المستعمر ماتزال موجودة وهي تتجلى من خلال المطاعم والمقاهي والمنازل القديمة،وفي احد شوارع اصيلة تشاهد مطعم اسماك لرجل عجوز يدعى بيبو، أسباني الاصل يقدم لك كل مايختزنه بطن المحيط الاطلسي من خيرات ، فلا تستطيع أن تقاوم مشهد الاطباق لدرجة أن تخرج من هذا المطعم وأنت عاجز عن المشي من كثرة الأكل.

شاهد أيضاً

merzouga3

رمال مرزوكة .. أجمل مكان في العالم للتمتع بغروب الشمس

تقع مدينة مرزوكة بالمغرب في إقليم الراشدية، على بعد 20 كم من الحدود المغربية الجزائرية …