الرئيسية *** ملفات و تقارير *** من يعرقل ترتيب “قصبة تمارة” ضمن المآثر التاريخية ؟

من يعرقل ترتيب “قصبة تمارة” ضمن المآثر التاريخية ؟

يقلم : التهامي الفيلالي / صور : تمارة سيتي

ترجع قضية ترتيب قصبة تمارة ضمن المآثر التاريخية للمملكة لسنة 1994 حيث اقترحت مديرية التراث بوزارة الشؤون الثقافية على المجلس الجماعي إدراج نقطة ترتيبها بجدول أعمال إحدى دورات المجلس والذي لم يتردد في إدراجها بجدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر من سنة 1994 والمصادقة عليها بالإجماع.
وبتاريخ 14 يونيه 1994 أرسل ملف طلب الترتيب من طرف المجلس الجماعي لوزارة الشؤون الثقافية موقع من طرف المساعد الأول للرئيس آنذاك حسن العبادي تحت رقم1272 يطلب فيه من الوزارة المعنية التعجيل بترتيب القصبة لأن أسوارها أصبحت مهددة بالسقوط.

وبدل متابعة المجالس الجماعية السابقة بتمارة لملف طلب ترتيب القصبة، ومطالبة الوزارة المعنية بتعجيله فإن الملف طاله الإهمال والنسيان لمدة تزيد عن 20 سنة.
وتأتي الدورة العادية لشهر فبرايرسنة 2014 حيث سيعود ملف ترتيب القصبة للواجهة من خلال استفسار رئيس المجلس عن مآل مقرر المجلس القاضي بطلب الترتيب، و عن تقاعس المجالس السابقة في الحرص على استكمال ترتيب القصبة.

لم يتردد رئيس المجلس الجماعي السابق أحمد الملوكي في توجيه مراسلة لوزارة الثقافة بتاريخ 28 فبراير 2014 تحت رقم 586 يلتمس فيها من الوزير المعني اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدراج قصبة تمارة ضمن المآثر التاريخية للمملكة.
لم يتأخر جواب مديرية التراث على مراسلة رئيس المجلس فبتاريخ 11 أبريل 2014 توصل الرئيس برد من طرف مدير مديرية التراث عبد الله العلوي الذي أوضح بأن عرقلة ترتيب قصبة تمارة يعود بالأساس لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي لم توافق على إدراج مسجد، وضريح القصبة ضمن مسطرة الترتيب. ومن أجل تجاوز حالة ” البلوكاج ” التي تحول دون ترتيب القصبة التزم المدير بأن مديريته ستعمل على تجديد مباشرة إجراءات ترتيب قصبة تمارة حصرا دون باقي المكونات الأخرى من مسجد ،وضريح .
وفي هذا الإطار، وتفعيلا لإجراءات ترتيب القصبة الملتزم بها من طرف مدير مديرية التراث توصل رئيس المجلس برسالة موقعة من طرف يوسف الراضي علوي رئيس قسم الدراسات والتدخلات التقنية بتاريخ 26 مايو 2015 تحت رقم 807 شكر فيها اهتمام المجلس بالحفاظ على الموروث الثقافي للقصبة، وطلب منه موافاة مديرية التراث بالوثائق التكميلية لملف الترتيب ، و المتمثلة في الشهادة الإدارية التي تبين الوضعية القانونية للقصبة، مع صور حديثة للمعلمة التاريخية القصبة والتي أرسلت للمديرية المعنية بتاريخ 4 يوليو 2015 تحت رقم 2206 .
آخر المستجدات في ملف القصبة هو أن اللجنة المكلفة بترتيب المآثر التاريخية للمملكة رفضت ترتيب القصبة بدعوى أن الأرض التي شيدت عليها القصبة لا تتوفر على رسم عقاري بالرغم من كونها تتواجد على الرسم العقاري رقم 22747/ ر بإسم جماعة كيش الأوداية.
الآن وقد اكتملت الرؤية وبعد أصبحت القصبة قاب قوسين أو أدنى من ترتيبها لا بد من أن نتساءل حول ” الفيتو ” الذي يرفع كل مرة على ترتيب قصبة تمارة، وعن الأسباب الكامنة وراء طمس ملف ترتيب القصبة وإقباره طيلة هذه المدة ؟ ولماذا لم تكلف المجالس الجماعية السابقة التي تعاقبت على الجماعة عناءها للنبش في طلب الترتيب والبحث عن مآله ؟ ومن هي الأطراف التي تقف وراء هذا ” البلوكاج ” لملف ترتيب القصبة ؟ ولماذا وزارة الثقافة التي اقترحت على المجلس الجماعي ترتيب القصبة لم تكلف نفسها عناء الدفاع عليه أمام لجنة ترتيب المآثر التاريخية للمملكة؟
لا بد من التذكير بأن العديد من فعاليات المجتمع المدني بمدينة تمارة ما فتئت تدافع عن ملف ترتيب القصبة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أسوارها التي يتآكلها الإهمال، والنسيان في صمت ، والآيلة للسقوط، وها هو هذا الملف يعود مرة أخرى للنقاش مع الفاعلين في المجتمع المدني من أجل التدخل لفك ” حالة البلوكاج” التي يعاني منها ملف ترتيب القصبة منذ ما يقارب 22 سنة. وأعتقد بأن تكاثف الجهود بين هؤلاء الفاعلين كفيل بأن يخرج هذا الملف من المأزق المصطنع.